مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

307

الواضح في علوم القرآن

« والليل إذا يغشاها » : يغطّيها ويسترها بظلمته . « والأرض وما طحاها » : بسطها ووطّأها ، وجعلها صالحة للحياة والعمران والزراعة . « ونفس وما سوّاها » : جعلها متناسبة الأعضاء ، وخلقها سويّة مستقيمة على الفطرة السليمة . « فألهمها فجورها وتقواها » : عرّفها معصيتها وطاعتها ، وأفهمها حالهما ، وما فيهما من الحسن والقبح . « قد أفلح من زكاها » : طهّرها بالطاعة وعمل البر واصطناع المعروف . « وقد خاب من دساها » : خسر من أضلها وأغواها . 2 - المعنى الإجمالي : يقسم اللّه تعالى بالشمس وبضوئها وحرّها في وقت الضحى ، وهما مصدر الحياة والحركة للأحياء ؛ كما أقسم بالقمر الذي يتلو الشمس ويستمدّ نوره بالليل منها ، وبالليل والنهار ، وبالسماء وما فيها من عوالم مبنية بتقدير وإحكام ، وبالأرض المنبسطة للنظر مع كرويتها واستقرارها ، وبالنفس التي خلقها بإحكام وسوّاها تامّة ، وألهمها الفطرة السوية ، وزوّدها العقل المميز ، ومنحها حرية الاختيار . 3 - من المأثور : روى البخاري ومسلم عن جابر رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمعاذ رضي اللّه عنه : « هلّا صليت ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري في الجماعة والإمامة ( 673 ) ومسلم في الصلاة ( 465 ) .